عبد الله الأنصاري الهروي

755

منازل السائرين ( شرح القاساني )

فليس للفاني - الذي لم يكن - نعت ، ولا للباقي على ما كان في الأزل ؛ وإذ لا نعت ، فلا إدراك ؛ فهو « 1 » على طريقة قوله : « لا ترى الضبّ « 2 » بها ينجحر « أ » » . « ولا مقدار إلّا اسم معار « 3 » » يعني أنّ الاتصال ليس له مسمّى ومرتبة وقدر إلّا اسم بلا مسمّى ، معار لمعنى الفناء في الحقّ . والفناء « 4 » لا يسمّى اتّصالا ، لكن أعير له هذا الاسم . « ولمح » أي نظر « مشار إليه » وهو النظر إلى ظهور فناء الفاني ، الذي توهّم وجوده في شهود الحقّ ذاته بذاته ؛ فالمشار إليه بالاتّصال هو لمح ارتفاع الوهم عند صفاء شهود الحقّ ، المسمّى « صحو المعلوم » في كلام علىّ « ب » - كرّم اللّه وجهه « 5 » - وهذا غاية ما يمكن عنه العبارة « 6 » « ج » .

--> ( 1 ) م : - فهو . ( 2 ) م : النصب ( محرف ) . ( 3 ) د : + ولمح إليه مشار . ( 4 ) م : في الحقّ . ج : - والفناء . ( 5 ) أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه . ع : عليه السلام . ( 6 ) ع : العبارة عنه . م : + واللّه أعلم بالحقائق . ( أ ) لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضبّ بها ينجحر الشعر من شواهد شرح الكافية قاله عمرو بن أحمر الباهلي ، أورده صاحب خزانة الأدب ( 10 / 209 ، الشاهد 833 ) وقال : « يقول : لا تفزع أهوال تلك المفازة الأرنب ، لأنه لا أرنب حتى تفزع من أهوالها ، لأنه لا يمكنها السكون فيها لشدة أهوالها ؛ ولا تشاهد الضبّ فيها منجحرا ، لأنّه لا ضبّ فيها فينجحر . والبيت نسبه ابن الأنباري في شرح المفضليات لعمرو بن أحمر الباهلي . . . » . وقد ورد ترجمة الشاعر في الخزانة ( 6 / 240 ، الشاهد 460 ) وقال : « شاعر إسلامي في الدولة الأموية وهجا يزيد بن معاوية ، فأراد يزيد أن يأخذه ففرّ منه ولم يقدر عليه . . . » . ( ب ) مضى الإشارة إليه آنفا . ( ج ) قال في الاصطلاحات : الاتّصال في هذا القسم [ الحقائق ] اتّصال الشهود بالخلاص من الاعتلال رسما والغنى عن الاستدلال علما والترقّي عن شتاب الصفات جميعا .